الشيخ محمد تقي الآملي
185
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بعد ذلك قال : يؤديها إلى أهلها لما مضى ، قال قلت فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع ، قال : ليس عليه ان يؤديها مرة أخرى ، وعن التهذيب أنه قال وعن زرارة مثله غير أنه قال إن اجتهد فقد برء ، وإن قصر في الاجتهاد والطلب فلا حيث إنه يدل على الاجزاء في صورة الفحص والاجتهاد ، ولكن الانصاف عدم تمامية الاستدلال به ، وتوضيحه يتوقف على بيان فقه الخبر ، فنقول اما صدر الخبر أعني قوله رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا ( إلخ ) فالظاهر منه كون المراد من غير الأهل بقرينة قوله رجل عارف هو غير العارف من سائر الفرق ، وإن الظاهر منه كون الأداء إلى غير الأهل لأجل الجهل بالحكم بوجوب التأدية إلى العارف ، وإنه كان مع التمكن من الداء إلى العارف ، وقوله فإن لم يعرف لها فلم يؤديها صريح في السؤال عن حكم من لم يؤد الزكاة اما من جهة عدم العلم بمستحقها ، أو عدم العلم بوجوبها عليه ، وهو ظاهر ، وقوله : فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس لها بأهل ( إلخ ) ظاهر في السؤال عن حكم من دفعها إلى غير العارف من جهة الجهل بالعارف ، وعدم العلم به مع الطلب عنه ، وعدم الوصول إليه ظنا منه بأنه بعد الطلب عن العارف وعدم الظفر به يجوز تأديها إلى غير العارف ، فأجاب ع بالاجزاء في هذه الصورة ، ولا يخفى إنها غير مرتبط بالمقام الذي هو عبارة عن التأدي إلى غير الفقير جهلا بغناه ، بل هي مسألة أخرى يأتي الكلام فيها ، ويمكن ان يراد من قوله : فإن لم يعلم أهلها عدم معرفة أهلها فدفعها إلى من لا يكون أهلا لها من باب الشبهة في الموضوع لا من جهة عدم الظفر به لكنه ينصرف إلى إرادة الاشتباه من حيث كونه عارفا فلا إطلاق له حتى يشمل الاشتباه من حيث الفقر ، وعلى تقدير تسليم إطلاقه تقع المعارضة بينه حينئذ وبين مرسل حسين بن عثمان المتقدم في مورد الاجتماع وهو الاشتباه من حيث الفقر مع الاجتهاد ، حيث إن مقتضى المرسل هو عدم الاجزاء كما أن مقتضى هذا الخبر هو الاجزاء ، ولا يبعد